صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

40

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وذاتياته وذلك لان فاعل حركه المباشر لها لا بد وأن يكون متحركا والا لزم تخلف العلة عن معلولها فلو لم ينته ( 1 ) إلى امر وجودي متجدد الذات لأدى ذلك إلى التسلسل أو الدور وسنرجع إلى تحقيق ذلك الامر إن شاء الله تعالى فالآن نقول قولا مجملا ان قابل حركه امر بالقوة اما من هذه الجهة أو من كل جهة وفاعلها امر بالفعل اما من هذه الجهة واما من كل جهة ولا محاله ينتهى جهات الفعل إلى ما هو بالفعل من كل وجه دفعا للدور أو التسلسل كما أن جهات القوة ترجع إلى امر بالقوة من كل وجه الا كونه بالقوة لان القوة قد حصلت فيه بالفعل وبذلك يمتاز عن العدم المطلق فثبت ان في الوجود طرفين ( 2 ) أحدهما الحق الأول والوجود البحت جل ذكره والاخر الهيولى الأولى والأول خير محض وهذه شر لا خيرية فيه الا بالعرض ( 3 ) ولكونها قوه جميع الموجودات يكون خيرا بالعرض بخلاف العدم فإنه شر محض ومن هاهنا ظهر ان الجسم مركب من هيولي وصوره لان الجسم فيه قوه حركه وله الصورة الجسمية أعني الاتصال الجوهري وهو امر بالفعل ففيه كثره إشارة إلى أن كل بسيط الحقيقة يجب ان يكون جميع الأشياء بالفعل وهذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك

--> ( 1 ) بان يكون علة كل حركه في عرض حركة عرضية أخرى فلينته إلى حركه في امر وجودي جوهري ولا يكفي تجدد امر اعتباري كقربات من المكان الطبيعي مثلا وسيأتي التفصيل إن شاء الله س ره ( 2 ) وثبت أيضا ان حركه متوسطة دائما بين طرفين أحدهما امر مجرد عن القوة والامكان الذي في مجرى حركه والاخر امر بالقوة بالنسبة إلى جميع الفعليات التي في المسافة وثبت أيضا ان الجسم لو كانت متحركا في جوهره كان مركبا من مادة وصوره تركيبا اتحاديا ط مد ( 3 ) وفيه الخيرية بالذات أيضا لان الهيولى موجودة وكل موجود اما خير محض أو خير غالب على شره وقوه الوجود أيضا وجود والظل نور ان تزنه مع الظلم كيف وهو قدس نص على أنها ممتازة عن العدم المطلق وان بنى على التركيب الانضمامي بينها وبين الصورة فالامر أظهر س ره .